الرئيسية / لتبرعاتكم

لتبرعاتكم

شرع الله – سُبْحَانَهُ – الوقف لعباده؛ لما فيه صلاحهم في معاشهم ومعادهم، فالقرآن والسُّنَّة قد اشتملا على ما يصلح العباد في العاجل والآجل، وعلى ما يقوِّي أواصر المحبَّة والتَّلاحم، وينشر التَّكافل والتَّعاون، ومن ذلك تشريع نظام الوقف في الإسلام، هذا النِّظام الفريد في أحكامه الَّذي جاء محقِّقًا لمصالحَ كثيرةٍ، وحكم عظيمة، منها 

إتاحة الفرصة للفرد المسلم أن يترك أثرًا من الآثار، وعملًا صالحًا يسجَّل له في سجلِّ حسناته، حينما ينقطع عن الدُّنيا،

 وهو بحاجة إلى رصيد الحسنات، فيضمن لهذا الرَّصيد النُّمو بعد فراق الدُّنيا، إذ إنَّ الوقف من الصَّدقات الَّتي يستطيع بها الواقف أن يحبس عينًا من أعيان ماله على التَّداول، ويتصدَّق بمنفعتها، حيث إنَّه يختصُّ بميزة الدَّوام، والاستمراريَّة من بين صدقات التَّطوُّع .

أنَّ الوقف سبب رئيسيٌّ لتشييد دور العبادات، والمحافظة عليها، فإنَّ أغلب المساجد على مدى التَّاريخ قامت على الأوقاف، بل إنَّ كلَّ ما يحتاجه المسجد من فرش، وتنظيف، ورزق للقائمين عليه إنَّما كان من ريع أوقافٍ وقفت على المساجد.

 إثراء الحركة العلميَّة ودعمها، وإقامة دور العلم، فممَّا لا شكَّ فيه أنَّ دور العلم، والمدارس الإسلاميَّة في شتَّى الفنون كان معظمها قائمًا على الأوقاف الإسلاميَّة وانتشارها، فالمتتبِّع لتاريخ المدارس، والحلقات العلميَّة في المساجد، والجوامع يلاحظ أنَّ بعضها تعدَّدت الأوقاف عليها حتَّى بلغت المئات، حتَّى وصل الأمر إلى أن يصرف مرتَّب شهر لجميع مَنْ يتلقَّى العلم في بعض المدارس، وكان هذا أكبر داعم لبقائها واستمراراها .